أبي الفدا
136
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومما يجب فيه تقديم المفعول أن يكون المفعول مضمرا متّصلا والفاعل ظاهر نحو : ضربك زيد وضربني زيد ، ومما يجب فيه تقديم المفعول أيضا ، إن ثبت الفاعل بعد النّفي كقولك : ما ضرب عمرا إلّا زيد ، أي لا ضارب / لعمرو غير زيد ، فلو قدّر ضارب آخر لم يستقم المعنى « 1 » ومنه قول الشّاعر « 2 » : قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا ذكر حذف الفعل جوازا ووجوبا « 3 » حذف الفعل جائز وواجب ، فالجائز ، قولك : زيد في جواب من قال : من قام ؟ ونحوه أي قام زيد « 4 » وكذلك يحذف الفعل جوازا في نحو قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ « 5 » فيمن قرأ بفتح الباء من يسبح « 6 » أي يسبّحه رجال ، فأنت مخيّر في ذلك إن شئت حذفت الفعل لدلالة القرينة عليه ، وإن شئت أظهرته لزيادة البيان . فإن قيل من قام ؟ قلت : عمرو أو قام عمرو حسبما تقدم ، والفعل الواجب حذفه يفسّر « 7 » بعد حذفه كقوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
--> ( 1 ) شرح الوافية ، 160 وانظر شرح التصريح ، 1 / 182 . ( 2 ) البيت لعمرو بن معديكرب ، ورد منسوبا له في الكتاب ، 2 / 353 وشرح ديوان الحماسة ، للمرزوقي 1 / 411 وشرح شواهد المغني ، للسيوطي 1 / 419 وذكر أنه ينسب للفرزدق أيضا وليس في ديوانه ، وورد من غيره نسبة في شرح المفصل ، 3 / 101 - 103 ولسان العرب ، قطر ، ومغنى اللبيب 1 / 309 . قطر : صرع . ( 3 ) شرح الكافية ، 385 . ( 4 ) شرح الوافية ، 160 والتشابه تام ، وانظر شرح التصريح ، 1 / 273 . ( 5 ) من الآيتين 36 - 37 من سورة النور ونصهما : « في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار » . ( 6 ) قرأ أبو بكر وابن عامر بفتح الباء على ما لم يسمّ فاعله ف « له » يقوم مقام الفاعل ثم فسّر من هو الذي يسبّح له بقوله ؛ رجال لا تلهيهم ، كأنه لمّا قيل يسبّح له فيها قيل : من هو الذي يسبّح فقيل : رجال صفتهم كذا وكذا ، ويجوز أن يرتفع رجال بالابتداء والخبر في بيوت فيوقف على الآصال في القول الأول ولا يوقف عليه في هذا القول الثاني ، وقرأ الباقون بكسر الباء ، بنوا الفعل للفاعل وهو الرجال فارتفعوا بفعلهم . انظر الكشف ، 2 / 139 - والنشر في القراءات العشر ، لابن الجزري ، 2 / 322 - واتحاف فضلاء البشر ، للدمياطي ، 394 . ( 7 ) في الأصل « والفعل الواجب حذفه أن يفسر » وفي شرح الوافية ، 161 « والواجب أن يجيء تفسيرا لفعل -